القاضي عبد الجبار الهمذاني
75
تثبيت دلائل النبوة
أن يكون فكان كذلك . وربما وقع لبعض المؤرخين والأخباريين ممن لا علم له بصنعة الكلام مثل هذه الكتب والاخبار فيذكرها ويضمنها كتبه ، فيقرؤها من لا علم له ولا سأل العلماء عنها فيتحير ويضل . وقد صنع الناس في الاسلام مثل هذا ، فقصدوا إلى أمور قد كانت ووقعت فعملوا فيها اشعارا ونسبوها إلى قوم قد تقدموا وادعوا انهم قد عرفوها قبل أن تكون ، كما صنعوا في قصيدة نسبوها إلى رجل يقال له ابن أبي العقب ذكر فيها دولة بني العباس وكيف ابتداؤها ، وذكر جماعة من خلفائهم واين ماتوا واين قبورهم ، وادعوا انه اخذ هذا عن الأئمة وعن الأوصياء ، وهو امر لا أصل له وكذب لا يشك / فيه ، وانما سبيله ما ذكرنا ، فاعرف ذلك فإنه باب كبير ، والمخرق به والمشاكل به كثير ، وللجهل به ضلت طوائف من هذه الأمة ممن خالف المعتزلة من طوائف الشيع وغيرهم . وهذه سبيل الكتب المنسوبة إلى اليونانية كأفلاطن وأرسطاطالس وغيرهم ، فإنها نقلت في الاسلام ، وناقلوها ومدرسوها انما هم الواحد بعد الواحد الذين لا يعلم بأخبار جماعتهم شيء ، وهم مع هذا أعداء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأشد الناس حرصا على التشكيك في الاسلام وصدّ أهله عنه ، وهم يتسترون بالنصرانية والنصارى لا يرضونهم ، ويشهدون عليهم بالالحاد وتعطيل الشرائع والطعن في الربوبية وفي جميع النبوات ، وقد حرموهم ونهوا عنهم ، كقسطا